علي أنصاريان ( إعداد )
124
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
وأغضيت ( 313 ) على القذى ، وشربت على الشّجا ( 314 ) ، وصبرت على أخذ الكظم ( 315 ) ، وعلى أمرّ من طعم العلقم . ومنها : ولم يبايع حتّى شرط أن يؤتيه على البيعة ثمنا ، فلا ظفرت يد البائع ، وخزيت ( 316 ) أمانة المبتاع ( 317 ) ، فخذوا للحرب أهبتها ( 318 ) ، وأعدّوا لها عدّتها ، فقد شبّ لظاها ( 319 ) ، وعلا سناها ( 320 ) ، واستشعروا ( 321 ) الصّبر ، فإنهّ أدعى إلى النّصر . بيان : قوله - عليه السلام - « شرّدار » أي باعتبار شمول الكفر والضلالة ، أو باعتبار أنّ أكثرها البوادي ، ولقلّة المعمورة وقلّة الماء فلا ينافي كونها خيردار للصالحين لشرافة المكان ، ويحتمل أن يكون المراد الدار المجازيّة أي دار الجاهلية . و « الاناخة » الإقامة بالمكان . و « الحيّة الصمّاء » الّتي لا تنزجر بالصوت كأنّها لا تسمع وربّما يراد بها الصلبة الشديدة ، وقيل : يجوز أن يعنى بالحجارة والحيّات المجاز ، يقال للأعداء حيّات وإنهّ لحجر خشن المسّ إذا كان ألدّ الخصام . و « الجشب » الطعام الغليظ الخشن والّذي لا إدام معه . قوله - عليه السلام - « معصوبة » أي مشدودة ( 135 ) . [ البيان الثاني في شرح الخطبة : ] بيان : قوله - عليه السلام - « ولم يبايع » قال الشارحون : إشارة إلى ما اشتهر من أنّ أمير المؤمنين - عليه السلام - لمّا نزل بالكوفة بعد فراغه من البصرة كتب إلى معاوية كتابا يدعوه إلى البيعة ، فدعا قوما من أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان فأجابوه وأشار إليه أخوه بالاستعانة بعمرو بن العاص ، فلمّا قدم عليه وعرف حاجته إليه تباعد عنه وجعل يمدح عليّا في وجهه حتى رضي معاوية أن يعطيه المصر فبايعه ، فذلك معنى قوله - عليه السلام - « أن يؤتيه على البيعة ثمنا » . ثمّ أردف ذلك بالدعاء على البائع
--> ( 135 ) - بحار الأنوار ، الطبعة الجديدة ، ج 18 ، كتاب تاريخ نبيّنا ، - صلّى اللهّ عليه وآله - ، ص 226 .